حبس المدين وتجميد أمواله: كيف يُحاصر نظام التنفيذ الجديد المماطلين؟

من أبرز ما جاء به نظام التنفيذ الجديد توسيع صلاحيات محاكم التنفيذ في اتخاذ إجراءات جبرية فعّالة في مواجهة المدينين الممتنعين عن التنفيذ. فبعد مضي خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغ المنفّذ ضده بأمر التنفيذ دون أن ينفّذ التزامه، تبدأ تلقائيًا منظومة متكاملة من الإجراءات الجبرية التي تُضيّق الخناق على المماطلين وتُحوّل الحكم القضائي من وثيقة إلى واقع ملموس.

الإفصاح الجبري عن الأموال: أداة الكشف الأولى

أوجب النظام على المنفّذ ضده الإفصاح عن أمواله خلال خمسة أيام من إبلاغه بأمر التنفيذ أو من تاريخ الإعلان. وفي حال توافر قرائن تدل على إخفاء الأموال، أتاح النظام للمحكمة إصدار أمر بالإفصاح يشمل وكلاء المنفّذ ضده والمتعاملين معه تجاريًا ومدينيه والمشتبه بمحاباتهم له والمحجوز لديهم من أمواله. وعلى المأمورين بالإفصاح الاستجابة خلال عشرة أيام عمل، وللمحكمة إحضار الممتنع بالقوة الجبرية عند الاقتضاء.

الحجز التنفيذي وتتبع الأموال: تعقب لا تهاون فيه

ألزم النظام الجهات المشرفة على الأموال أو تسجيلها بتنفيذ أمر الحجز فورًا وإبلاغ المحكمة بذلك. وللمحكمة تتبع أموال المنفّذ ضده إذا توافرت قرائن تدل على إخفائها أو تهريبها. كما أجاز النظام الطعن في تصرفات المدين المالية السابقة بدعوى إبطال التصرف إذا ثبت أنه تصرف بأمواله قبل الحجز بقصد إضرار الدائن، ويشمل ذلك الهبات والتبرعات، والوفاء بدين قبل حلوله، والعقود والالتزامات المالية غير المعتادة.

الغرامة المالية اليومية: سلاح الردع المتصاعد

خوّل النظام محاكم التنفيذ فرض غرامة يومية لا تزيد على 5,000 خمسة آلاف ريال على المنفّذ ضده عن كل يوم يمضي دون إتمام التنفيذ، على ألا تتجاوز حدًا تحدده اللائحة. وفي حالة التنفيذ المباشر ترتفع الغرامة اليومية إلى 10,000 عشرة آلاف ريال. وتؤول حصيلة هذه الغرامات إلى خزينة الدولة، ولا تُستوفى إلا بعد الانتهاء من توزيع حصيلة التنفيذ.

المنع من السفر والحبس في غير المطالبات المالية: الإجراءان الأشد وقعًا

إذا انقضت المدة المحددة للتنفيذ دون استجابة، تأمر المحكمة بمنع المنفّذ ضده من السفر لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتمديد، على ألا تتجاوز مدد المنع الإجمالية ست سنوات. غير أن النظام أجاز رفع أمر المنع في حالات محددة منها: الحاجة للعلاج في الخارج، وكون مجموع الديون من المبالغ اليسيرة، وإذا كانت مهنة المدين أو وظيفته تستوجب السفر، وإذا أفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين. أما الحبس فيكون في التنفيذ المباشر والطلبات غير المالية، وأن لا يزيد على مائة وثمانين يومًا قابلة للتمديد، ولا يجوز حبس من لم يتجاوز الثامنة عشرة، أو ثبت مرضه بموجب تقرير طبي معتمد، أو كانت المرأة حاملًا أو لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره.

الأموال المحمية من الحجز: توازن بين الحق والإنسانية

رغم صرامة الإجراءات التنفيذية، حمى النظام من الحجز: الأموال العامة، والدار التي يسكنها المنفّذ ضده ومن يعولهم إذا لم تتجاوز مقدار كفايتهم، ووسيلة نقله وما يلزمه لمزاولة مهنته ومستلزماته الشخصية. كما قيّد الحجز على الأجور بحيث لا يتجاوز نصف الراتب لدين النفقة وثلثه للديون الأخرى، وقيّد الحجز على معاش التقاعد بحيث لا يتجاوز نصفه لدين النفقة وربعه للديون الأخرى.

توصيات قانونية

يُنصح المدينون بتجنب أي تصرف في أموالهم بعد علمهم بوجود أوامر تنفيذية، تفاديًا للغرامات اليومية والمنع من السفر والعقوبات الصارمة. وعلى الدائنين توثيق طلباتهم وتزويد المحكمة بكافة المعلومات المتاحة عن أموال المدين لتسريع إجراءات التنفيذ. كما يُوصى بالاستعانة بمختص قانوني لمتابعة إجراءات الحجز والإفصاح وضمان تطبيقها وفق ما نص عليه النظام.

ختامًا

تُشكّل الإجراءات الجبرية التي أقرّها نظام التنفيذ الجديد منظومة متكاملة تُعيد التوازن بين حقوق الدائنين وحماية المدينين. ويقدم فريقنا القانوني خدمات متخصصة في إدارة إجراءات الحجز وتتبع الأموال والدفاع عن المنفّذ ضدهم، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف وفق أحكام هذا النظام.